يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
275
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عنه : أقضانا عليّ . وقال ابن مسعود : أعلم أهل المدينة بالفرائض ابن أبي طالب ، وصدقوا رضي اللّه عنهم ، كم له من تشقيق في العلوم وترقيق وبصر بالحساب وتدقيق ، حتى كأنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ، وكم من قضية قضاها لما بلغت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أمضاها ، وربما تبسم عليه السلام إذا سمعها استصوابا ثم أنفذها إذ رآها صوابا ، وكم من مسألة بديعة دقق فيها النظر فأتى بالعبر . مسألة حسابية : روي عن زرّ بن حبيش رضي اللّه عنه قال : جلس رجلان يتغذيان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة أرغفة ، فلما وضعا الغذاء بين أيديهما مرّ بهما رجل فسلم ، فقالا له : اجلس للغذاء ، فجلس وأكل معهما ، واستوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية ، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم وقال : خذ هذا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما ، فتنازعا فقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم ولك ثلاثة ، فقال صاحب الأرغفة الثلاثة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين ، فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقصا عليه قصتهما ، فقال لصاحب الثلاثة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة ، فقال : واللّه لا رضيت منه إلا بمرّ الحق ، فقال علي رضي اللّه عنه : ليس لك في مرّ الحق إلا درهم واحد وله سبعة ، فقال الرجل : سبحان اللّه هو يعرض علي ثلاثة دراهم فلم أرض وأشرت عليّ بأخذها فلم أرض ، وتقول لي الآن إنه لا يجب لي في مرّ الحق إلا درهم واحد ، فعرفني بالوجه في مرّ الحق حتى أقبله ، فقال علي رضي اللّه عنه : أليس الثمانية الأرغفة أربعة وعشرين ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل ، فتحملون في أكلكم على السواء ؟ قال : بلى ، قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية وتبقى له سبعة ، وأكل لك واحدا من تسعة فلك واحد بواحدك وله سبعة ، فقال الرجل : رضيت الآن . انتهت الحكاية . وشبيه بهذه المسألة رجل استأجر أجيرا يحفر له صهريجا في الأرض طوله ثمانية أذرع وعرضه كذلك وعمقه كذلك بثمانية دراهم ، فحفر له أربعة في أربعة ، ثك جاء يطلبه بما شرط له ، فحاسبه على مقدار حفره ، فلم يبرز له الحساب إلا درهما واحدا ، وهذه إذا نظرتها وجدتها مثل الأولى ، والحمد للّه وحده . لطيفة : وتقدّم من فضائل علي رضي اللّه عنه في هذا الكتاب ويأتي أيضا بعضها وهي